من خلال هذا المقال سنحاول إن شاء الله إعطاء قراءة جدية للتاريخ في بيان أجل أمة الإسلام، والإستفادة إن شاء الله من أحاديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي أشكلت على البعض في الفهم خاصة تلك المتعلقة بعمر الأمة الإسلامية، منها ما رواه الحاكم في المستدرك " عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ: «لَنْ يُعْجِزَ اللَّهَ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ»" ([1]) ، وعند أبو داود في سننه " عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِنِّي لأَرْجُو أَنْ لَا تَعْجَزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّهَا أَنَّهَا تُؤَخَّرُ نِصْفَ يَوْمٍ» قِيلَ لِسَعْدٍ وَكَمْ نِصْفُ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ خَمْسمِائَة سَنَةٍ" ([2]).
إنطلاقا من أحاديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المتقدم ذكرها فإن الأجل العام لأمة الإسلام مشار إليه بأجلين وهما أجل العمر وأجل التأخبر. فأما أجل التأخير والتأجيل فمعلوم من الحديث ذاته وهو 500 سنة قمرية، أما عمر الأمة فهو على تردد في الفهم، لكن الحاصل تاريخيا فهو يوم أي 1000 سنه قمرية، بإعتبار أننا في سنة 1451 سنة مضافا إليه المرحلة المكية، وفي الحديث إيماء على أن عمر الأمة هو ألف سنة بالنظر إلى أجل التأخير، وبالنظر إلى دلالات أخرى ستتضح معالمها من خلال هذه المقاربة.
أولا: بداية الأمم من بعث الرسول أو النبي، وبداية أمة الإسلام من بعثة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : على تمام سن الأربعين من أوائل شهر ربيع الأول، وهذا مستفاد من الحديث الحسن الذي جاء في مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي ، "عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً، ثُمَّ يَكُونُ سُلْطَانًا، وَيَكُونُ مُلْكًا، ثُمَّ يَكُونُ جَبْرِيَّةً، ثُمَّ يَكُونُ جَائِزَةً»"([3])، ودلّ عليه الحديث الذي جاء في المستدرك للحاكم "عن أَبي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَبِيًّا كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مُعَلَّمٌ مُكَلَّمٌ» قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: «عَشْرُ قُرُونٍ» قَالَ: كَمْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «عَشْرُ قُرُونٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: «ثَلَاثَ مِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ جَمًّا غَفِيرًا»" ([4])، وجاء في البخاري "عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه قَالَ: فَتْرَةُ مَا بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ" ([5]). ولقد دلّت الأحديث دلالة واضحة على أن الأمم تبعث إلى الوجود بدءا من بعثة نبيها أو رسولها.
ثانيا: علما أن المرحلة المكية دامت 13 سنة من الزمن، كما ورد في الحديث " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ" ([6])، فإن هذه المدة تجعل بداية المحور الزمني لعمر الأمة الذي أشار إليه الحديث السابق ذكره " يوم ونصف أي 1500 قمرية " ينسحب إلى الوراء بمقدار هذه المدة أخذا بعين الإعتبار أن ميلاد الرسول كان بعد بداية رأس السنة القمرية بمقدار شهرين و بضع أيام " محرم وصفر والأيام الأولى من شهر ربيع الأول"، وعليه فإن نهاية أجل الأمة يكون مقاربا لأوائل شهر ربيع الأول 1488ه الموافق لــِ شهر يونيو/ حزيران 2065م ، ولله علم غيب السماوات والأرض.
ثالثا: فأذا أنقصنا زمن عيسى عليه السلام ومدة مكوثه في الأرض " 40 سنة " وهذا ما دل عليه الحديث في المستدرك على الصحيحين للحاكم " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ رُوحَ اللَّهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ نَازِلٌ فِيكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ حَتَّى تَرْعَى الْأَسْوَدُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنُّمُورُ مَعَ الْبَقَرِ وَالذِّئَابُ، مَعَ الْغَنَمِ وَيَلْعَبُ الصِّبْيَانُ مَعَ الْحَيَّاتِ، لَا تَضُرُّهُمْ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ»([7])، يكون زمن نزوله عليه السلام بالحساب التراجعي الزمني في شهر ربيع الأول 1448هــ الموافق لــِ أغسطس/آب 2026م وهذا نقرره في مقاربة فتح بيت المقدس، وأنها ستكون في سنة 2026م مقاربا لما أقره الشيخ أحمد ياسين رحمه الله أنها في 2027م وجمعنا به في الجنة.
رابعا: فإذا أنقصنا 7 سنوات وهي زمن مدة مكوث المهدي كما دلت عليه معظم الأحاديث منها " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ»" ([8]). ومنه صار لدينا بداية الخلافة على منهاج النبوة موافقا لسنة 2019م في نهايتها الموافق لــِ سنة 1441ه.
ومن جهة النظر والبحث في دلائل من أحاديث أخرى، منها ما "عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى تَطْلُعَ مَعَ الشَّمْسِ آيَةٌ»" ([9]). فالحديث يشير إلى آية الكسوف والخسوف صباحا مع طلوع الشمس، ونقلا عن موقع ناسا ([10]) فإن الحرمين مكة والمدينة سيشهدان كسوفا حلقيا للشمس يوم الخميس 26 ديسمبر 2019م الموافق لــِ 29 ربيع الآخر لسنة 1441 هــ صباحا مع شروق الشمس على الساعة 05:18 بتوقيت قرنيتش أي 08:18 بتوقيت مكة المكرمة ، وسيكون كسوفا حلقيا لمدة 3 دقائق و 39 ثانية.
وما يدل على تطابق توقيت هذا الكسوف في فصل الشتاء ما ورد في الحديث " عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ، ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ» - ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ فَقَالَ - فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ، فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ»"([11])، ففي الحديث دلالة صريحة على أن زمن بداية الخلافة النبوية هو فصل الشتاء المتزامن مع سقوط الثلوج، ولله علم غيب السماوات والأرض.
خامسا: بإعتبار أن نزول عيسى يكون في آواخر أيام الدجال كما في الحديث من صحيح مسلم الذي سنسرده بطوله في ذكر الدّجّال "« ... إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا ... »" ([12])، وبإعتبار كذلك مكوث الدجال في الأرض 40 بوم كما ورد في الحديث "عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ....قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ... »" ([13]). وإعتمادا على التسلسل والمدة الزمنية الوارد ذكرها في الحديث " قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: «مَا بَيْنَ الْمَلْحَمَةِ وَفَتْحِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ إِلَّا سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا كَهَيْئَةِ الْعِقْدِ يَنْقَطِعُ فَيَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا»" ([14]). يحصل لدينا بالبتراجع الزمني 40 يوما فيعلم خروج الدجال مقاربة ما بين أواخر شهر محرم وأوائل شهر صفر 1448 ه الموافق لـِ 2026م، وبالتراجع الزمني سبعة أشهر من خروجه يكون موعد الملحمة مقاربا لأواخر شهر جمادى الآخرة وأوائل شهر رجب لسنة 1447 هــ الموافق لــِ شهر ديسمبر/كانون الأول من سنة 2025م، ولله علم غيب السماوات والأرض.

الرجاء عد الإساءة في التعليقات، فالله يسمع ويرى خارج الموضوع تحويل الاكواد إخفاء الابتسامات إخفاء