سنتحدث في هذا المقال عن التطورات العسكرية الحاصلة داخليا وخارجيا في واقع الأمة الإسلامية ، ومدى تأثيرها في واقع المسليمن المزري في كل أصقاع العالم.
الأحداث
والظواهر المتعلقة بالجانب العسكري الداخلي
في
فترة الحكم الجبري الأولى وبعد الحرب العالمية الثانية، إستيقض المسلمون من سباتهم
وإنتبهوا لغفلتهم فأيدهم الله بنصره، وقامت الأمة برمتها إلى صراع عسكري ضد
المستدمر إستقلت على إثره معظم البلدان في الستينيات من القرن الميلادي الماضي،
وإنتقلت الأمة إلى مرحلة الحكم الجبري
الثانية والأخيرة ، فإمتازت بداية هذه المرحلة بتسلط بعضنا على رقاب بعض مصداقا لما جاء في
الحديث من صحيح مسلم عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا،
وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ
الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا
بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ،
فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ
قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ
بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ،
يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ
قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي
بَعْضُهُمْ بَعْضًا ".
عاشت الأمة فترات زمنية، حاولت خلالها أنها
تتوحد لكن الأمر لم يحدث ، وكل المحاولات لم تجدي نفعا. قام القادة العرب فأسسوا
جامعة الدول العربية، بوصاية بريطانية فرنسة، حيث وعد المستدمر قادة تلك الدول بالاستقلال
عقب انتهاء الحرب، وأعرب عن تشجيعه لأي اتجاه نحو الوحدة العربية كما جاء على لسان
وزير الخارجية أنتوني إيدن عام 1941م، وكانت فكرة القومية العربية هي المحور
الرئيس، وتوحدت مصر واليمن وسوريا تحت إسم الجمهورية العربية المتحدة، كانت وحدة
عسكرية، سرعان ما إفض هذا الوهم وتبدد، فما كان لله دام وإتصل وما كان لغيره إنقطع
وانفصل.
دخل
الإقتتال في قلب الأمة من جديد تسابقا على السلطة والتسلط، ومقتربة من مرحلة معالمها
واضحة أنها بين يدي الساعة، وحاملةً في طياتها مرحلة نهاية الحكم الجبري، مصداقا
لما ورد ذكره في صحيح البخاري "عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ،
وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَا: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"
إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ ، وَيُرْفَعُ
فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ وَالْهَرْجُ، الْقَتْلُ".
وحاول مفكروا هذه الأمة إيجاد حل بديل، متمثلا في ملتقيات الفكر الإسلامي العالمية في الجزائر(1962م-1990م) ولم تجدي نفعا هي الأخرى في ظل الصراعات العسكرية الداخلية والنزاعات الحدودية وإقتتال إمتد رحاه إلى يومنا هذا.حرب بين العراق وإيران وهي أطول حروب القرن العشرين، نشبت في سبتمبر/أيلول 1980م وانتهت في أغسطس/آب 1988م وخلفت أكثر من مليون قتيل، وألحقت أضرارا بالغة باقتصاد البلدين. وحرب أهلية في لبنان، اندلعت الشرارة الحقيقية للحرب يوم 13 أبريل/نيسان 1975م وفي مارس/آذار 1991م صدر قانون العفو عن كل الجرائم التي حصلت منذ 1975م، قدر عدد ضحاياها بـــِـ١٥٠ ألف قتيل و٣٠٠ ألف جريح ومعوق، و١٧ ألف مفقود. وهجّر بسببها أكثر من مليون نسمة في بلد كان عدد سكانه ثلاثة ملايين، ونزح نحو 600 ألف شخص من 189 بلدة وقرية مسيحية وإسلامية، أي ما يعادل 21.8% من مجموع السكان.
صراع
عسكري بين الجزائر والمغرب حول قضية الحدود حرب الرمال
هو صراع مسلح وحرب اندلعت بين المغرب والجزائر في أكتوبر من عام 1963م بسبب مشاكل حدودية،
بعد عام تقريبا من استقلال الجزائر وعدة شهور من المناوشات على الحدود بين البلدين.
تقول
معظم المصادر أن عدد القتلى الإجمالي بين الطرفين هو 10000 و20000 قتيل. والعلاقة بين البلدين
متوترة والحدود مغلقة ، ومسألة الصحراء الغربية على طاولة الأمم المتحدة إلى يومنا
هذا.
وبين الأردن والفلسطينين ما عرف بالأيلول الأسود،
الاسم الذي يشار به إلى حرب بدأت في شهر رجب عام 1390هـ الموافق لسبتمبر/أيلول من عام
1970م وتعرف أيضًا بفترة الأحداث المؤسفة. أما عن أعداد القتلى الأردنيين فقد بلغ عدد
القتلى بـــِ 4000 من الطرف الفلسطيني فهي بحسب سجلات الجيش الأردني أكثر من 110 جندي
أردني في المعارك بينما أعداد القتلى المدنيين الأردنيين قد يصل إلى 300 قتيل. حرب 1986 أو الحرب الأهلية في اليمن الجنوبي هي حرب أهلية اشتعلت
في يناير وفبراير من عام 1986م في اليمن الجنوبي التشاحن على السلطة. الحرب الأهلية
دامت شهرًا واحدًا حيث تسببت في الكثير من الأضرار. كما قامت الحكومة السورية التي سيطر عليها العلويون
عام 1981م-1982م من خلال الجيش والقوات العسكرية بالقضاء على جماعة الأخوان المسلمين
في حلب وحماة ومدن أخرى. أعداد القتلى زاد عن 30000 مدنيّ حسب
تقديرات منظّمات حقوق الإنسان. الحرب الأهلية الصومالية (القرن الإفريقي) والتي لا تزال قائمة
إلى حد الآن. انبثق النزاع من المقاومة ضد نظام الرئيس سياد بري خلال الثمانينات وبين
عامي 1988م-1990م، وبين عامي 1990-1992 انهار القانون العرفي مؤقتا بسبب القتال. وهذا ما أدى وصول المراقبين العسكريين للأمم المتحدة إلى الصومال في يوليو عام
1992م، وتبعتهم قوات حفظ السلام. في عام 2000م، تم تأسيس الحكومة الوطنية الانتقالية،
تلتها الحكومة الاتحادية الانتقالية في عام 2004م. تصاعد الصراع مجددا في عام 2005م
و في عام 2006م، استولت القوات الإثيوبية على معظم الجنوب. تصدرت الصومال مؤشر الدول
الهشة السنوي لست سنوات بين عامي 2008م و2013م. بلغ عدد القتلى 300إلى 500 الف قتيل، وربما العدد
الحقيقي يفوق هذا التقدير.
وفشل المفكرون ولم تتوحد الأمة والصارع العسكري دائر رحاه ، ولم ينتج الفكر نتيجة واقعية، وتأثر المفكرون بواقعهم وإلتجأ بعضهم إلى غمار السياسة.

ثم ما فتأت أن عرفت الأمة مرحلة التطور السياسي " ما سمي باللعبة الديمقراطية"، ونشأت بعد هذه المرحلة أحزاب ديمقراطية وإسلامية وعلمانية وإشتراكية...إلخ،كل حزب بما لديهم فرحون. ونشب صراع وتطاحن في مختلف البلدان المسلمة. عرفت هذه المرحلة عدم تقبل أنظمة الحكم الجبري اللعبة الديمقراطية، فنتج عنه تطاحن وإقتتال على السلطة وما أمر عشرية التسعينيات السوداء في الجزائر ببعيد. عدد ضحايا الإرهاب تجاوز 150 ألف ضحية حسب ما أورده فاروق قسنطيني رئيس منظمة حقوق الإنسان بالجزائر.
وصراع
عسكري في اليمن ما سمي بحرب صيف 1994م وتعرف أيضاً
بحرب الانفصال اليمنية، هي حرب أهلية حدثت في شهري مايو ويوليو بين الحكومة اليمنية
وبين ماسمي جمهورية اليمن الديمقراطية، وإقتتال مسلح في الصومال حيث بدأت الفصائل المسلحة
المختلفة تتنافس على النفوذ في ظل فراغ السلطة والفوضى التي تلت الانقلاب، ولا سيما
في الجنوب. وبين عامي 1990م-1992م انهار القانون العرفي بسبب القتال. إستمر القتال
بين الفصائل في الجنوب. وصرح وزير التخطيط اليمني الدكتور الإيرياني، أن عدد ضحايا
الحرب حوالي 7 آلاف قتيل من العسكريين والمدنين.
وحاول
العلماء إيجاد مخرج لهذه الأزمات، وأضنه الأخير إذا ما صحت هذه المقاربة، حيث إلتم
شمل جمع من علماء تحت راية الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين. هذه الفكرة التي رأت
ميلادها بانعقاد أول جمعية عمومية للاتحاد يوم 23 جمادى الآخرة 1426هـ الموافق
لــِ 11 حويلية/تموز 2004م في لندن ببريطانيا بعد تسجيل تأسيسه قانونيا بعاصمة إيرلندا
(دبلن)، وضمت الجمعية 300 عالم من دول مختلفة بوصفهم أعضاء في الاتحاد. أقيم المؤتمر
التأسيسي لها في لندن، في عقر دار من قسم المسلمين دويلات " المملكة المتحدة
البريطانية ".
المصادف لهذه المرحلة نشب لهيب في الأمة وصارت تتمزق أكثر فأكثر ولم ينجح العلماء في لم الشمل ودرء الصدع، وجاء ما سمي بالربيع العربي الذي خلف جراحا بنسيمه العبق، والمأساة مستمرة في الأمة تنتظر فرجا من ربها، وانقلبت الشعوب على حكامها، لكنها خرجت من ظلم حكامها إلى ظلام مستقبلها ، وهاهي ليبيا بين شرق وغرب ، والسودان شمال وجنوب، والعراق سنة وشيعة وأكراد، وسوريا في صراع عسكري مستمر، واليمن شمال وجنوب سنة وشيعة ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .وما يحدث إلا تقرير وتأكيد لخبر المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما جاء في الحديث الصحيح في سنن الترمذي " عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ"، وفي الحديث دلالة صريحة على الإقتتال الداخلي المتواصل إلى يوم القيامة في قلب الأمة، وهذا صِدقٌ والواقع يؤكده. وسلطنا على بعضنا البعض مصداقا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ.." .
وساد
اليأس في الأمة ، لكن الله وعدنا أن الوصول إلى مرحلة اليأس يعقبه مرحلة النصر
والتمكين وفقا لسنة الله في عباده الذين آمنوا ﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلَا
يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ يوسف، وبعد هذا التمزق سيخرج من
الأمة من يعيد لها عزها ففي الحديث حسن من سنن أبو داود فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَهْدِيُّ مِنِّي، أَجْلَى الْجَبْهَةِ،
أَقْنَى الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا
وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ».
الأحداث
والظواهر المتعلقة بالجانب العسكري الخارجي
نكمل
الحديث عن الأحاديث الواردة في المشهد العسكري الخارجي، فالكل يرى ويشاهد جراحات
الأمة ، والأغلبية شاركت بصمتها وإستسلامها للواقع ، والمؤامرة على المسلمين
مستمرة ولن تنتهي حتى تهب نسيم الوحدة على قلب رجل واحد.
جزأت
بلاد المسلمين في مرحلة الحكم الجبري الأولى عقب إتفاقية اتفاقية سايكس بيكو، التي
تم الوصول إليها بين نوفمبر من عام 1915م ومايو من عام 1916م بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي
الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وزج بأغبية بلدان المستدمرة من طرف القوى الظالمة في صراع
عسكري متمثلا في الحرب العالميتين الأولى والثانية، وضحى المسلمون بأبنائهم
وفلذات أكبادهم في صراع دونما أدنى سبب، ليس إلا أنهم كانوا مستضعفين في الأرض. ثم
ما فتىء أن إنتفض المسلمون وإنتبهوا لغفلتهم فإتخذوا سنة الله في عباده وجاهدوا
وأخلصوا دينهم لله عز وجل في ثلة قليلة العدد والعدة ، فأيدهم الله بنصره وإنتفضت
الأمة برمتها إلى صراع عسكري ضد المستدمر إستقلت على إثره معظم البلدان في
الستينيات من القرن الميلادي الماضي.
غرست
المملكة المتحدة البريطانية سنة 1909م بعد تنحية
في قلب الأمة الإسلامية خنجرا إسمه الكيان الصهيوني اليهودي ليقطع أواصل
مغرب الأمة عن مشرقها، بعد خلع عبد الحميد الثاني بانقلابٍ في 6 ربيع الآخر 1327هـ
الموافق لــِ 27 أبريل 1909م، وتم إستصدار قرار من بريطانيا ليهود لباء دولة إسرائيل
والتي جاء ذكرها في مذكرات السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله. وإلى يومنا هذا
تعد القضية الفلسطينية قضية الأمة وجزهر الخلافة والتي ستنتهي حتما بصراع عسكري بين
المسلمين واليهود يكون فيه نهاية هذا الكيان الخبيث. وكانت يداية الصراع مع هذا
الكيان المحتل منذ عهد الإنتداب البريطاني لفلسطين مهد صدور القرار الأممي 181 لتقسيم
فلسطين وانسحاب بريطانيا من فلسطين، لإعلان قيام « دولة إسرائيل » في ماي 1948م، واعتراف
عدة دول بها وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية. ثم بدأ الصهاينة في التنكيل بالفلسطينيين
(مذبحة دير ياسين). بعد إعلان نهاية الانتداب البريطاني، حدثت أول مواجهة مع إسرائيل
انهزم خلالها العرب (نكبة 1948م، نتج عنها احتلال « إسرائيل » لمعظم أرض فلسطين
%77.4 من الأراضي) باستثناء الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. العدوان
الثلاثي على مصر: قام الرئيس المصري جمال عبد الناصر في يوليو 1956 بإعلان قرار تأميم
قناة السويس، فحدث العدوان الثلاثي (إنجلترا، وفرنسا و إسرائيل) على مصر في 29 أكتوبر
1956م. حرب يونيو 1967م: من 5 إلى 11 يونيو ألحقت إسرائيل هزيمة بالجيوش العربية في
حرب خاطفة (النكسة). واحتلت خلالها كل أرض فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة) وسيناء
المصرية والجولان السوري. حرب أكتوبر 1973م (حرب رمضان): في 6 أكتوبر 1973م حدثت حرب
أخرى شاركت فيها جيوش من معظم الدول العربية، وحقق العرب التفوق في بداية الحرب، ورغم
ذلكم لم يستطيعوا استعادة المناطق المحتلة. وتم إجهاض هذا الانتصار بإصدار الأمم المتحدة
القرار 338 تحت ضغط الدول الكبرى بفتح المفاوضات بين الأطراف المتحاربة. إنتفاضة أطفال
الحجارة: انطلقت انتفاضة أطفال الحجارة في 7 ديسمبر 1987م، واستمرت إلى غاية سبتمبر
1993م. والصراع مستمر.
وقد أشار الله إلى نهاية هذا الصراع في محكم
تنزيله، وورد ذكره في أحاديث الصادق الأمين المخبر عن رب العامين، ففي صحيح
البخاري "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا
اليَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الحَجَرُ وَرَاءَهُ اليَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ
وَرَائِي فَاقْتُلْهُ "، وحسب ما أوردته في المقاربة فإن المواجهة حتمية ،
وستكون عند نزول عيسى عليه السلام حين يخرج لقتال الدجال ومن معه من اليهود ومنهم
سبعين ألف من يهود أصفهان كما وردفي
صحيح مسلم "عَنْ
عَمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ، سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ
الطَّيَالِسَةُ»".
ولقد أشار الله إلى هذه الموجهة الحتمية في كتابه المحكم المنزل من حكيم حميد ، في سورة السجدة حيث قال عز من قائل: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ﴾، فلقد إبتدأت الآيات بالحديث عن قوم موسى عليه السلام وهم أهل التوراة من بني إسرائيل " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ "، ثم ساقت الآيات عن إستهزائهم بيومٍ وعدهم الله أنه لاقيهم في الدنيا لا محالة " وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ "، فأتاهم الله الجواب أن ذلك اليوم لا ينفعهم إيمانهم شيئا " قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ "، وهذا الوصف ينطبق تماما مع إرتفاع الشمس من مغربها، ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا، لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ".
ولقد أشار الله إلى هذه الموجهة الحتمية في كتابه المحكم المنزل من حكيم حميد ، في سورة السجدة حيث قال عز من قائل: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ ۖ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ﴾، فلقد إبتدأت الآيات بالحديث عن قوم موسى عليه السلام وهم أهل التوراة من بني إسرائيل " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ "، ثم ساقت الآيات عن إستهزائهم بيومٍ وعدهم الله أنه لاقيهم في الدنيا لا محالة " وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ "، فأتاهم الله الجواب أن ذلك اليوم لا ينفعهم إيمانهم شيئا " قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ "، وهذا الوصف ينطبق تماما مع إرتفاع الشمس من مغربها، ففي صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا، لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ".
وهذا يتزامن تماما مع ما أشرنا إليه من نزول سيدنا عيسى عليه السلام لقتال الدجال ومن معهم من اليهود والذي نعتقد أنه سيكون في ربيع الأول 1448 هــ الموافق لــِ أغسطس/ آب 2026م كما أشارنا إليه في هذه المقاربة، ولله علم غيب السماوات والأرض.
صراعات
أخرى عسكرية درات رحاها إمتدت عبر مرحلة الحكم الجبري الأول، حين إنقسم العالم إلى
معسكرين عالميين: شرق إشتراكي متمثلا في روسيا(الإتحاد السوفيتي سابقا) وحلفائها
من الجهة الشرقية للأرض، وغرب رأسمالي متمثلا في المملكة المتحدة البريطانية
وحلفائها من الجهة الغربية للأرض، وحاول المسلمون في غالبيتهم إيجاد معسكر قريب من
الجهة الشرقية يأخذ بالفكر الإشتراكي التحرري والذي يدعوا إلى الخروج من وطأة
الرأسمالية التي تبنتها الدولة المستدمرة الأولى والتي قسمت بلاد المسلمين "المملكة
المتحدة البريطانية وقوتها الضاربة أمريكا" وغالبية دول أروبا الغربية. وأسس
المسلمون مع بعض الدول المستعمرة غير
المسلمة حركة عدم الانحياز التي كانت إحدى نتائج الحرب العالمية الثانية. وتعود فكرتها
إلى مؤتمر باندونغ الذي انعقد في إندونيسيا في أبريل/نيسان 1955م، لتؤسس الحركةَ عام
1961م في العاصمة اليوغسلافية بلغراد بإنظمام 29 دولة لها، وكان ذلك في أوج الحرب الباردة".
وبدأ
صراع بين المعسكرين فيما سيمي بالحرب الباردة، لكنها كانت ساخنة مؤلمة وجارحة على
بلدان المسلمين إلى يومنا هذا. إبتدأ رحاها يدور مع التدخل السوفيتي في أفغانستان،
وهو اسم يطلق على حرب دامت عشرة سنوات، كان الهدف السوفيتي منها دعم الحكومة الأفغانية
الصديقة للإتحاد السوفيتي، والتي كانت تعاني من هجمات الثوار المعارضين للسوفييت، والذين
حصلوا على دعم من الولايات المتحدة الأمريكية. أدخل
السوفييت الجيش الأربعين في 25 ديسمبر 1979م. وانسحبت القوات السوفييتية من البلاد
بين 15 مايو 1988م و2 فبراير 1989م. وأعلن الاتحاد السوفيتي انسحاب كافّة قواته بشكل
رسمي من أفغانستان في 15 فبراير 1989م. بلغ عدد القتلى من المسلمين الأفغان حسب ما
نشرته صحيفة الوسك حوالي 1.2 مليون شخص.
وتتواصل جراحات المسلمين نتيجة الحرب الباردة،
فبعد إعلان جمهوريتي سلوفينيا وكرواتيا عام 1991م على التوالي استقلالهما عن الاتحاد
اليوغوسلافي المنظم إلى المعسكر الشرقي، أعلنت جمهورية البوسنة والهرسك بدورها الاستقلال
في 2 مارس/آذار 1992م، لكن خيار الاستقلال المؤيد من 99% من مسلمي البوسنة لم يقبله
صرب البوسنة ونظراؤهم في ما تبقى من يوغسلافيا، وشنوا حملة تطهير عرقي ضد المسلمين
في أنحاء البلاد. بعد مجزرة سربرنيتسا في جويلية/تموز 1995م، فقد تدخل حلف الناتو مستهدفا
مواقع مليشيات صرب البوسنة حول سراييفو، وهو ما دفعهم إلى وقف القصف وسحب أسلحتهم وموافقة
راعيهم الزعيم الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش على الجلوس إلى طاولة المفاوضات برعاية أميركية،
وأنهى اتفاق دايتون الموقع في 14 ديسمبر/كانون الأول 1995م بين الرئيس البوسني علي
عزت بيغوفتيش ونظيريه الصربي والكرواتي حرب البوسنة، وسهل ذلك انتهاء حصار سراييفو
في 29 فيفري/شباط 1996م والذي قتل خلاله 11 ألفا وخمسمئة شخص، بينهم ألف طفل.
ودخلت أفغانستان في حرب أهلية مدمرة لا تزال قائمة إلى يومنا هذا، منجبة تطرفا في
فكر الأمة سيأتي ذكره لاحقا.
وصراع
عسكري في الصومال كان ولا يزال إلى الآن، بدأ سنة 1988م والصراع لايزال قائما إلى
يومنا هذا، وذهب ضحيته أزيد من 500000 شخص. وأثبتت لنا الزمن أنها مؤامرة دنيئة تحاك
للإستحواذ على القرن الإفريقي. إذ يعتبر نقطة عبور إلى بلدان البحر الأحمر، فهو مطل
بحري يهدد أمن الكيان الصهيوني، وهو من أقرب الأمكان الرابطة بين إفريقيا وآسيا،
وهي منطقة محادية للأحباش (أثيوبيا) التي يتواجد بها جم غفير من الطائفة اليهودية (الفلاشا)،
رُحل عشرات الآلاف منها إلى فلسطين، لتعزيز ديمغرافية المحتل، وقد أشار النبي صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى تجنب أي صراع عسكري ضد هذا البلد، ففي الحديث الحسن
من سنن أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، قَالَ: «اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِجُ
كَنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ»
وتلت
المؤامرة تلوى المؤامرة على بلاد المسلمين وعلى العراق خصوصا، حيث شنت قوات التحالف
المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق بما تسمى حرب الخليج
الثانية أو عملية عاصفة الصحراء (17 يناير إلى 28 فبراير 1991م). راح ضحيتها ما يزيد عن 57000 شخص، وفرض حصار إقتصادي على العراق، وهو
ما أشرا إليه حديث رسول الله أنه واقع كما ورد ذكره في
صحيح مسلم عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنَعَتِ
الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، ...». ثم شنت حرب على العراق في نزاع مسلح طويل الأمد
بدأ في عام 2003م من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. أطاح الغزو بالعراق
وجزئه شيعا ودويلات. قتل ما يقدر بنحو 600000 عراقي أو أكثر في 3–4 سنوات الأولى من
الصراع.
والمخطط مستمر، فالمستدمر أخذ على نفسه عهدا أن يسترد ما إستدمره ، وأخذ على نفسه عهدا أن لا يترك المسلمين يهنؤن بعيش ولا حياة ، ووضع الخطط وأنجز المخططات.
وآخر
ما تم نشره عن مخططات التقسيم ما كشفته الصحيفة الأمريكية نيويورك تايمز في سبتمبر
2013م عن خطط تقسيم الشرق الأوسط، ونشرت خريطة لـ 5 دول عربية ستقسم إلى 14 دولة، وهي
السعودية والعراق وسوريا واليمن وليبيا وأخفت الخريطة مصر والسودان ودول المغرب العربي!".
وهيأ أجواءا شحن من خلال قنوات الإعلام ووسائل الإنترنت، وإستغل رغبة الشعوب في
الإطاحة بأنظمتها الجبرية القمعية ، ووقع ما وقع وسميت الأحداث بالربيع العربي.
لكن هذا الربيع جرح الأمة وزاد من جراحها، وخرجت تلك الدول من ظلم حكامها إلى ظلام
مستقبلها ، وبلغت حصيلة القتلى من المسلمين ما يقارب 72000 قتيلن ولم يحدث التغيير
التي كانت تبحث عنه تلك البلدان، والعاقل من إعتبر بغيره ، والجاهل من إعتبر به
غيره.
ويجدر
الحديث عن شامنا الحبيب الذي يعاني أهله ويلات هذه المؤامرة، فمختلف الأسلحة الجديدة
تجرب على ميدانه وعدد القتلى المتزايد يوما بعد يوم من المسلمين، ولقد بلغنا
رسولنا الكريم عن هذا الصراع الدائر وأنه لن ينتهي إلا على عهد الخلافة النبوية
الآخرة، ففي المستدرك للحاكم عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيَّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
يَقُولُ: سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يُحَصَّلُ النَّاسُ مِنْهَا كَمَا يُحَصَّلُ الذَّهَبُ
فِي الْمَعْدِنِ، فَلَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ، وَسُبُّوا ظَلَمَتَهُمْ، فَإِنَّ
فِيهِمُ الْأَبْدَالَ، وَسَيُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ سَيْبًا مِنَ السَّمَاءِ فَيُغْرِقُهُمْ
حَتَّى لَوْ قَاتَلَتْهُمُ الثَّعَالِبُ غَلَبَتْهُمْ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عِنْدَ
ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ عِتْرَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ
فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا إِنْ قَلُّوا ، وَخَمْسَةَ عَشْرَ أَلْفًا إِنْ كَثُرُوا
، أَمَارَتُهُمْ أَوْ عَلَامَتُهُمْ أَمِتْ أَمِتْ عَلَى ثَلَاثِ رَايَاتٍ يُقَاتِلُهُمْ
أَهْلُ سَبْعِ رَايَاتٍ لَيْسَ مِنْ صَاحِبِ رَايَةٍ إِلَّا وَهُوَ يَطْمَعُ بِالْمُلْكِ،
فَيَقْتَتِلُونَ وَيُهْزَمُونَ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْهَاشِمِيُّ فَيَرُدُّ اللَّهُ إِلَى
النَّاسِ ألْفَتَهُمْ وَنِعْمَتَهُمْ، فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ".
ولقد عرجت على أهم
المحطات الكبرى، لأن ذكر مآسي المسلمين أكثر مما ذكرت، وجراحات المسلمين أكبر مما
يتصوره العقل، ولكني أحببت أن أعطي معلما واضحا من خلاله أبين أن ما حدث سابقا وما
يحدث واقعا ليس إلا دليل على التكالب الذي لم يسبق للأمة المليار وما يزيد أن
عاشته مصداقا لما جاء في الحديث الصحيح في سنن أبو داوود عَنْ
ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ
الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»،
فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ
كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ
صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ
الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ
الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ». ومن جهة أخرى أردت إبراز حتمية الملاحم القادمة التي ستحدث وليس
أمرها ببعيد، كما وصفها نبي الملاحم فلا نبي بعده، سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة
وأزكى التسليم، ليس لأننا نريدها فنحن أمة تحب أن تعيش بسلام بشهادة الكافر قبل
المؤمن، ولكنها سنتان من سنن الله، قال تعالى ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، ألا وهي سنة دفاع الله
عن الفئة المؤمنة وسنة دفع الناس بعضهم ببعض، قال تعالى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ
عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ
عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن
دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ
اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ
وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن
يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾، وعلى ما نضن أننا في زمنها على
مادلت عليه كل القرائن والمعطيات في هذه المقاربة.
إن الشيطان قد أعلن عداءه لبني البشر، فأغوى اليهود والنصارى على قتال المسلمين، ولن يرضى إلا أن يكونوا صحبة له في نار جهنم، ولن يرضى إلا بعبادته من دون الله فوق الأرض " فعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأَرْضِ: اللَّهُ اللَّهُ ". حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .






الرجاء عد الإساءة في التعليقات، فالله يسمع ويرى خارج الموضوع تحويل الاكواد إخفاء الابتسامات إخفاء