pregnancy

دراسة إستراتيجية إستشرافية لوقائع مرحلة الخلافة النبوية الآخرة في ضوء الوحيين والتحليل البيئي للواقع

المقال الخامس: إستقراء في التاريخ - إستقراء للتاريخ وإستشراف للمستقبل " تكون فيكم النبوة "

من خلال هذا المقال سنحاول إيضاح المراحل المختلفة لأمة الإسلام من خلال الحديث النبوي المشهور الذي يعرفه القاصي والداني ألا وهو حديثتَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ "، ومن خلال معطيات الحديث سنقرر أن عدد المراحل هي خمسة بالإعتبار الكلي وفق ما ورد ذكره في الحديث منفردا عن سياق باقي الأحاديث ، أما بالإعتبار الجزئي التاريخي وبجمع باقي الأحاديث الواردة في هذا الشأن فهي عشرة مراحل، في كل مرحلة كلية مرحلتان جزئيتان، وهذا ما سنبينه وبالله التوفيق.

جاء في مسند الإمام أحمد "عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلًا يَكُفُّ حَدِيثَهُ، فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ، فَقَالَ: يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْأُمَرَاءِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ»" ثُمَّ سَكَتَ"([1]) .
ومن رواية أخرى مسند عمر بن عبد العزيز للباغندي ، "عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً، ثُمَّ يَكُونُ خِلَافَةً، ثُمَّ يَكُونُ سُلْطَانًا، وَيَكُونُ مُلْكًا، ثُمَّ يَكُونُ جَبْرِيَّةً، ثُمَّ يَكُونُ جَائِزَةً»"([2])
إن الناظر والمتأمل في الحديثين سوف يجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فصل المراحل الزمنية التي ستمر بها أمته من بدايتها إلى نهايتها، ووالواضح من الحديث أن بداية هذه الأمة من بعثة نبيها، وهو بداية التأريخ الحقيقي للأمة. ثم أشار الحديثان المتقدم ذكرهما أن عدد المراحل التي ستمر بها الأمة لا محالة خمس: مرحلة النبوة (نُبُوَّةً وَرَحْمَةً)، مرحلة الخلافة على منهاج النبوة ، مرحلة الملك العاض (سُلْطَانًا)، مرحلة الملك الجبري (جَبْرِيَّةً) ، مرحلة الخلافة على منهاج النبوة (جَائِزَةً) . ولقد أشار الحديثان على أن لكل مرحلة بداية ونهاية .
  مرحلة النبوة (نُبُوَّةً وَرَحْمَةً) :
بدايتها من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم  وهاذا ما دلّ عليه الحديث "إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ نُبُوَّةً" فبداية الأمة من بداية بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ تمام الأربعين من أوائل شهر ربيع الأول في يوم الإثنين ، ثم إنتهت النبوة  كما دلّ عليه الحديث " ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا" بوفاته صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين 12 ربيع الأول لما بلغ من العمر 63 سنة  كما يشير الحديث الصحيح  من سنن الترمذي " عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ " ([3])ومرحلة النبوة كانت مدتها 23 سنة عبر مرحلتين من الزمن : المرحلة المكية والمرحلة المدينة كما أشار إليها صحيح الأحاديث.
المرحلة الأولى: تمتد هذه المرحلة من بداية بعثته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هجرته وهو ما دلّ عليه الحديث في صحيح البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»" ([4])، ولقد كانت هجرته بعد أن مكث بمكة 13 سنة

المرحلة الثانية: تمتد هذه المرحلة من هجرته وهو ما دلّ عليه الحديث المتقدم ذكره إلى وفاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هجرته وهو ما دلّ عليه حديث ابْنِ عَبَّاسٍ من صحيح البخاري. وفي صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ "([5]).
مرحلة الخلافة (خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ):
بدايتها من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وتولي أبو بكر أمر المسلمين إلى يوم الذي تخلى فيه الحسن ابن علي رضوان الله عليها الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان. والمستقرأ للتاريخ والباحث في أحاديث النبي يجد تطابقا للزمن الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم والزمن التارخي للخلافة. روى إبن حبان في صحيحه " عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:  «الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا»، قَالَ: أَمْسِكْ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَنَتَيْنِ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَشْرًا، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِتًّا، قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ: قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: سَفِينَةُ الْقَائِلُ: أَمْسِكْ؟ قَالَ: «نَعَمْ» "([6]) ، ورد في عمدة القاري شرح صحيح البخاري "وَهَكَذَا وَقع. فَإِن خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سنتَانِ وَأَرْبَعَة أشهر إلاَّ عشر لَيَال، وَخِلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام، وَخِلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إثنا عشر سنة إلاَّ اثْنَي عشر يَوْمًا، وَخِلَافَة عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خمس سِنِين إلاَّ شَهْرَيْن، وتكملة الثَّلَاثِينَ بخلافة الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عنهُما نَحوا من سِتَّة أشهر حَتَّى نزل عَنْهَا لمعاوية عَام أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة"([7]). ومرحلة الخلافة (خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ) كانت عبر مرحلتين من الزمن ولقد دلّت الأحاديث على هذا التقسيم.
المرحلة الأولى: تمتد هذه المرحلة من بداية خلافة أبي بكر إلى غاية مقتل عمر إبن الخطاب رضي الله عنهما، حيث كسر باب ودخلت الفتنة على المسلمين ، كما ورد في صحيح البخاري " أن حُذَيْفَةَ، قال: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ، إِذْ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ» قَالَ: لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ البَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ عُمَرُ: إِذًا لاَ يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْتُ: أَجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ: مَنِ البَابُ؟ فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مَنِ البَابُ؟ قَالَ: عُمَرُ"([8]). وقد كان في هذه المرحلة حدثين هامان في تاريخ الأمة وهو فتح بيت المقدس في عام 16 هـ الموافق لــِ 637م تحت قيادة أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، سافر الخليفة عمر إلى القدس لتسلم مفاتيح المدينة، وفتح فارس برُمَّتها سنة 23هـ المُوافقة لِسنة 644م حتى استُكمل القضاء على تلك الإمبراطوريَّة.
المرحلة الثانية: تمتد هذه المرحلة من تولي عثمان بن عفان إلى غاية نزول الْحسن بن عَليّ عن الخلافة لمعاوية ، رضي الله هنهم أجمعين. ففي مسند الحميدي وصحيح البخاري " قَالَ الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ»" ([9])
   مرحلة مُلْكًا عَاضًّا (سُلْطَانًا وَيَكُونُ مُلْكًا):
بدايتها منذ تولي معاوية ابن أبي سفيان رضوان الله عليه الملك (وإن سمي خليفة لأنه إنعقدت له الخلافة ، وتنازل الحسن عنها عليه وعلى آل النبي وأزواجه السلام )، وما يدل على أن معاوية خلافته ليست من الخلافة على منهاج النبوة الإستقراء التاريخي من جهة فخلافته ملكا لم تكن في زمن الثلاثين سنة من الخلافة التي أشار إلبها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  في حديثه، كذلك فإن معاوية أحدث شيئا لم يفعله أحد من قبله وهو ترك ولاية عهد لإبنه يزيد بتولى الحكم فصار الحكم ملكيا عاضا من ذلك العهد.
سؤال: هل تعد خلافة عمر بن عبد العزيز ملك أم خلافة وقد أجمعت الأمة على صلاحه وكونه خليفة راشد؟؟ وقول أن عمر خليفة بإعتبار إنعقاد البيعة عليه، ولأنه حينما تولى خلع البيعة عن نفسه لكن الناس لم يقبلوا غيره فبايعوه ويكون آخر الخلافاء الإثنا عشر والذي أشار إليه الحديث الحسن الصحيح من صحيح ابن حبان عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وسائرهم ملوك، والخلفاء والملوك اثنا عشر"([10])، وفي الحديث "عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، عَشِيَّةَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ"([11]). وأخرجه مسلم في صحيحه "عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْقَضِي حَتَّى يَمْضِيَ فِيهِمِ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً»، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ خَفِيَ عَلَيَّ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ قَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ»"([12]) .
جاء في عمدة القاري شرح صحيح البخاري " جَمِيع من ولي الْخلَافَة من الصّديق إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز أَرْبَعَة عشر نفسا مِنْهُم اثْنَان لم تصح ولايتهما وَلم تطل مدتهما وهما: مُعَاوِيَة بن يزِيد، ومروان بن الحكم، وَالْبَاقُونَ اثْنَا عشر نفسا على الْوَلَاء كَمَا أخبر وَكَانَت وَفَاة عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنة إِحْدَى وَمِائَة، وتغيرت الْأَحْوَال بعده وانقضى الْقرن الأول الَّذِي هُوَ خير الْقُرُون" ([13]). ومرحلة الملك العاض كانت عبر مرحلتين من الزمن ولقد دلّ إستقراء التاريخ هذا التقسيم.
المرحلة الأولى: وقد إتسمت بسلطان العرب عليها من عهد معاوية بن أبي سفيان([14]) من شهر ربيع الأول أو الآخر لسنة 41ه إلى غاية سقوط بغداد في العهد العباسي زمن المستعصم بالله، واقتحم هولاكو، بغداد يوم 10 فبراير 1258م الموافق لــِ 4 صفر 656هـ. وعرفت الأمة في هذه المرحلة حدث مهم وهو استرداد بيت المقدس في 27 رجب 583هـ الموافق 2 أكتوبر 1187م بقيادة صلاح الدين الأيوبي ([15]).
المرحلة الثانية: وقد أتسمت بسلطان العجم عليها من عهد المماليك الذين إسترجعوا ملك المسلمين في 25 رمضان 658 هـ / 3 سبتمبر 1260 في معركة عين جالوت([16]) بقيادة سيف الدين قطز([17]) إلى غاية سقوط آخر سلاطين الحكم العثماني السلطان وحيد الدين محمد السادس بن عبد المجيد الأول حيث فرّ هارباً كلاجئ على متن بارجة بريطانية سنة (28 ربيع الأول 1341هـ الموافق لــِ 17 نوفمبر 1922م) ليقضي بقية حياته في الريفييرا الإيطالية. وتوافق هذا الحدث والإقتتال ضد المغول الذي جاء ذكره عند مسلم " عَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ يَلْبَسُونَ الشَّعَرَ وَيَمْشُونَ فِي الشَّعَرِ "([18]). وفي الحديث إشارة وصفية خَلْقِية عامة لهؤلاء الأقوام من بلاد المغول. وقد عرفت هذه المرحلة حدث تاريخي هام في حياة الأمة وهو فتح القسطنطينية في سنة 857 ه الموافق لــِـ 1453م في عهد مُحمَّد الثاني (الفاتح) ([19]). 
الفهرست خريطة للحضارة الإسلامية على الرابط التالي : http://alfehrest.org/
مرحلة جَبْرِيَّةً  (مُلْكًا جَبْرِيَّةً):
بدايتها منذ سقوط آخر سلاطين الحكم العثماني السلطان وحيد الدين محمد السادس([20]) بن عبد المجيد الأول في (28 ربيع الأول 1341هـ الموافق لــِ 17 نوفمبر 1922م) ، وكان الحكم بعده للبرلمان التركي بقيادة حركة تركيا الفتاة والذين إنظموا فيما بعد إلى جمعية الاتحاد والترقي([21]) والتي كانت مهيمنة على الحكم تحت قيادة مصطفى كمال أتاتورك ([22]) ، والمرحلة مستمرة إلى يومنا هذا. كذلك المتتبع للأحداث والوقائع التاريخية سوف يجد أن هذه المرحلة تنقسم إلى قسمين مرحلة الإستدمار ومرحلة ما بعد الإستدمار. 
المرحلة الأولى: بدا جليا بداية هذه المرحلة والتي إتسمت بهيمنة  وجبرية الإستدمار البريطاني الفرنسي على بلدان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها  وهذا عقب إتفاقية سرية تم الوصول إليها بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك، وعرفت بإتفاقية سايكس بيكو([23]) فيما بعد. ونستطيع القول بأن بداية هذه المرحلة هي نفسها نهاية سلطان الحكم العثماني على المنطقة مع سقوط آخر سلاطين الحكم العثماني السلطان وحيد الدين محمد السادس بن عبد المجيد الأول في (28 ربيع الأول 1341هـ الموافق لــِ 17 نوفمبر 1922م)، أما السلطان عبد المجيد الثاني بن عبد العزيز الأول فلا يعدّ سلطانا لأن البرلمان التركي هو من عينه بعد أن تم إلغاء نظام السلاطين وتجريد الملك من جميع امتيازاته. أما نهاية هذه المرحلة فنسبي يتراوح مع إستقلال معظم البلدان الإسلامية والذي كان على الغالب في أوخر الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي (القرن العشرين) أي على رأس القرن ما يقارب الثمانينات من القرن الماضي الهجري.
المرحلة الثانية: كانت بداية هذه المرحلة بالخروج العسكري للإستدمار البريطاني الفرنسي من الأراضي التي إحتلتها، لكن الذين أخرجوا هذا الإستدمار حكموا سدة الحكم في بلدانهم بعد إستقلال بلدانهم من ويلات المستدمر، وأضحى الحكم جبرية إلى اليوم هذا. ولم ولن يتنازل المستدمر عن مطامعه، وبات يخطط من جديد لإتفاقية تقضي بتقسيم بلدان المسلمين من خلال مخطط برنارد لويس([24]) الذي إرتسمت معالمه في عهد جيمي كارتر الذى كان رئيساً لأمريكا فى الفترة من 1977- 1981م، حيث تم في عهده وضع مشروع التفكيك. وهذا ما نراه جليا ما يحدث في بلداننا من زيادة في الفرقة والتقسيم الطائفي العرقي. والمتأمل في الأحداث سوف يتأكد أن العراق لن يعود كالعراق سابقا ولا السودان  ولا اليمن كذلك، بل حتى ليبيا فقد جزأت جزئين شرق وغرب، وسوريا لن تعود كما عهدناها فهي تستعد أن تكون أرض معارك وعلى رأسها الملحمة الكبرى. حفظ الله يلاد المسلمين لكنها الحقيقة التي أخبر عنها الصادق الأمين المبلغ عن رب العالمين.
مرحلة الجائزة (خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ):
بدايتها لا يعلمها إلا الله ، وإنما نحن نعطي مقاربة ليس إلا، لكن وبإعتبار ما ذكرته من قبل ومن خلال النظر في أحاديث الصادق الأمين، فلقد وجدت ما لا يقبل الشك عندي أنها على مقربة وفي هذا الزمان وفي هذه المرحلة من الزمن، مستندا فيما يلي وما أوردته سابقا في قراءة أحاديث في عمر الأمة ومن خلال قراءة في أحاديث الأجرة في عمر الأمة الإسلامية أنها على حدود ربيع الآخر 1441هــ الموافق لـــِ ديسمبر 2119م، وأن نهايتها على حدود ربيع الأول 1488هــ الموافق لــِ جوان 2065م مُقارَبةً، ولله علم غيب السماوات والأرض. ولهذا التاريخ ما يوافقه من أحداث، حتى أن علماء الإسلام من أهل السنة متفقين على أن الأمارت الصغيرة قد ظهرت كلها ولم يبق منها إلا آخر هذه الأمارات ألا وهي خروج المهدي وظهور عصر الخلافة الآخر.
المرحلة الأولى: وهي مرحلة تبدأ من مبايعة المسلمين لرجل صالح من أهل بيت النبي إسمه على الراجح أحمد وأبو عبد الله من عترة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، المعروف عند أهل السنة بصفته المهدي، وليس بالمهدي عند الشيعة ذاك الطفل الصغير المختفي في السرداب منذ قرون والذي لا يقبل عاقلا لمثل هذه الخرافة، ولم يرد أي نص لا صحيح ولا صريح لمثل هذا الزعم، ولو كان كان لورد ولو بالإشارة. وسأورد مقالا خاصا لهذه المرحلة لكثرة الأحاداث المذكورة في الأحاديث ولتعلقها بجزيرة العرب. أما نهاية هذه المرحلة فهي بعد 7 سنوات متداخلة بأيام مع المرحلة الثانية أي على مقربة ربيع الآخر 1448هــ الموافق لــِ أكتوبر 2026م، ولله علم غيب السماوات والأرض. وهذا ما نستشفه حسابيا وموافقا لما جاء في الأحاديث وماورد في نسخة عمر بن زرارة الحدثي "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:" يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي وَيَعْمَلُ بِسُنَّتِي، ثُمَّ يُنَزِّلُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ مِنَ السَّمَاءِ،وَتُخْرِجُ لَهُ الأَرْضُ مِنْ بَرَكَاتِهَا، وَتُمْلأُ مِنْهُ عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، وَيَعْمَلُ سَبْعَ سِنِينَ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ وَيَنْزِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ" ([25])  
المرحلة الثانية : وهي موت الخليفة الرجل السابق ذكره والذي يشير إليه وفي حديث في سنن أبي داود "...فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ" ثم يتولى عيسى عليه السلام الخلافة وإمامة المسلمين، لمِا صح في حاشية السندي على سنن ابن ماجه من حديث " أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، وَإِمَامًا عَدْلًا، فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ»" ([26]).
أما مدة حكمه في فيما يبدو 40 سنة إلا شهرين موافق للحديث الذي أورده ابن حبان في صحيحه " عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ»؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ، قَالَ: «فَلَا تَبْكِينَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٌّ أَكْفِيكُمُوهُ، وَإِنْ مُتُّ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مَعَهُ الْيَهُودُ، فَيَسِيرُ حَتَّى يَنْزِلَ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ شِرَارُ أَهْلِهَا، فَيَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ لُدَّ، فَيَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَلْبَثُ عِيسَى فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَوْ قَرِيبًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِمَامًا عَدْلًا وَحَكَمًا مُقْسِطًا»" ([27]).
كما ستكون آخر سبع سنوات من فترة عيسى مرحلة أخوة وسلام تنزل على الأمة شبيهة بمرحلة النبوة، ليس بين الإثنين عداوة، وهذا الكلام إنما يخص المؤمنين الذي إتبعوا عيسى فقط أما بقية الناس ففي تيه وجهل، وهذا موافق لما رواه مسلم " عَنِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ - لَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ، لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ، حَتَّى تَقْبِضَهُ " قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ - أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللهُ - مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ - نُعْمَانُ الشَّاكُّ - فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَالَ فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ " ([28])


([1])  مسند أحمد ط الرسالة (30/ 355) [ إسناده حسن. داود بن إبراهيم من رجال "التعجيل"، وثقة أبو داود الطيالسي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/280)، وبقية رجاله ثقات رجال مسلم].
([2])  سبق تخريجه  : حديث أجل الأمة الإسلامية وإستقراء التواريخ.
([3])  سنن الترمذي ت بشار (6/ 21) [حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ].
([4])  صحيح البخاري (5/ 45)
([5])  سبق تخريجه : عمر البشرية وأعمار أمة محمد بيان لعمر أمة الإسلام.
([6])  صحيح ابن حبان مخرجا (15/ 392) [تعليق الألباني - حسن صحيح ، تعليق الأرنؤوط: إسناده حسن ].
([7])  عمدة القاري شرح صحيح البخاري (16/ 74).
([8])  صحيح البخاري (9/ 54).
([9])  مسند الحميدي (2/ 45) مختصرا ، صحيح البخاري (3/ 186) مطولا
([10])  صحيح ابن حبان - محققا (15/ 35) [إسناده حسن]
([11])  مسند أحمد ط الرسالة (34/ 421) [حديث صحيح، وإسناده حسن]
([12])  صحيح مسلم (3/ 1453)
([13])  عمدة القاري شرح صحيح البخاري (24/ 282).
([14])  هو الصحابي الجليل: معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الرحمن القرشي الأموي، أسلم هو وأبوه وأمه هند بنت عتبة يوم الفتح. حدث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واتفق له البخاري ومسلم على أربعة أحاديث، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة. لما ولي علي بن أبي طالب الخلافة أشار عليه كثير من أمرائه ممن باشر قتل عثمان أن يعزل معاوية عن الشام ويولي عليها سهل بن حُنيف فعزله فلم ينتظم عزله وإلتف عليه جماعة من أهل الشام ومانع عليا عنها وقد قال: لا أبايعه حتى يسلمني قتلة عثمان فإنه قتل مظلوما، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوما فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانا ﴾. وروى الطبراني عن ابن عباس أنه قال: ما زلت موقنا أن معاوية يلي الملك من هذه الآية.
([15])  صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شادي بن مروان، أبو المظفر الأيوبي، ولد عام 532 هــ الموافق 1137م في قلعة تكريت. وفي عام 1169 أصبح قائدا للواء سوريا وقاده بنجاح، ليختاره الأمير يومها وزيرا له في مصر. قد كانت هزيمة جيش صلاح الدين في حرب "مونتجيستراد" في عام 1777م، أمام "بالدوين" الرابع، بمثابة تحذير له، لكي لا يدخل الحرب مجددا بدون تحضير جيد لها. وفي عام 1887م، خرج جيش صلاح الدين الأيوبي، متجها نحو القدس، ليصطدم بأول طريقه بجيش الصليبيين، في حطين، لينتصر فيها ويهزم عدوه، ليحرر مدن عكا وبيروت وصيدا والناصرة وقيسارية ونابلس ويافا تباعا لتصبح تحت سيطرته، ليأتي دور القدس. بتاريخ 2 تشرين الأول/أكتوبر عام 1187م، وفي يوم الجمعة، دخل صلاح الدين الأيوبي إلى مدينة القدس على رأس جيشه، وأنهى حُكم وسيطرة الغرب على المدينة الذي استمر 88 عاما.
([16])  وقعت المعركة في منطقة عين جالوت بين مدينة جنين والناصرة وبيسان، في شمال فلسطين؛ في يوم الجمعة 25 من رمضان عام 658 هجريا الموافق 3 سبتمبر/أيلول 1260 ميلاديا انتصر المسلمون بقيادة سيف الدين قطز على جيش التتار، كانت هذه هي المرة الأولى التي يُهزم فيها المغول في معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان، وأدَّت هذه المعركة إلى انحسار نفوذ المغول في بلاد الشام وخروجهم منها نهائيا وإيقاف المد المغولي المكتسح الذي أسقط الخلافة العباسية.
([17]الملك المظفر سيف الدين قطز محمود بن ممدود بن خوارزم شاه، سلطان مملوكي (توفي 658 هـ الموافق 1260م)؛ تولى الملك سنة 657 هـ الموفق 1259م. يُعدّ قطز بطل معركة عين جالوت وقاهر التتار المغول؛ كما يعتبر أحد أبرز ملوك مصر، وذلك على الرغم من أن فترة حكمه لم تدم سوى أقل من عام واحد، حيث نجح في إعادة تعبئة وتجميع الجيش المصري، واستطاع إيقاف زحف التتار الذي كاد أن يقضي على الدولة الإسلامية، فهزمهم قطز بجيشه هزيمة كبيرة في عين جالوت، ولاحق فلولهم حتى حرر الشام بأكملها من سلطتهم.،
([18])  صحيح مسلم (4/ 2233) [  شرح محمد فؤاد عبد الباقي: ينتعلون الشعر في الرواية الأخرى نعالهم الشعر]
([19])  وُلد محمد الثاني، للسلطان "مراد الثاني" بتاريخ 20 أبريل 1429م، الموافق في 26 رجب 833 هـ في مدينة أدرنة، عاصمة الدولة العثمانية آنذاك. عندما بلغ محمد الثاني ربيعه الحادي عشر أرسله والده السلطان إلى أماسيا ليكون حاكمًا عليها وليكتسب شيئاً من الخبرة اللازمة لحكم الدولة. في 13 يوليو 1444م، الموافق 26 ربيع الأول سنة 848 هـ، أبرم السلطان مراد الثاني معاهدة سلام مع إمارة قرمان بالأناضول، وعقب ذلك توفي أكبر أولاده فتنازل عن الملك لابنه محمد البالغ من العمر أربع عشرة سنة. لم يمكث بضعة أشهر حتى أتى خبر غدر المجر كتب محمد الثاني إلى والده يطلب منه العودة ليتربع على عرش السلطنة. انتقل السلطان محمد الثاني إلى مانيسا الواقعة بغرب الأناضول بعد ثورة الإنكشارية عليه. أخذ السلطان محمد الثاني، بعد وفاة والده، يستعد لتتميم فتح ما بقي من بلاد البلقان ومدينة القسطنطينية. اعتنى السلطان عناية خاصة بجمع الأسلحة اللازمة لفتح القسطنطينية، ومن أهمها المدافع. فتح القسطنطينية وبلاد موره والبوسنة والأناظول وجزر اليونان. توفي السلطان مسموما في يوم 3 مايو عام 1481م، الموافق 4 ربيع الأول سنة 886هـ عن ثلاث وخمسين سنة.
([20]السلطان وحيد الدين محمد السادس بن عبد المجيد الأول بن محمود الثاني عبد الحميد الأول بن أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغل. (14 يناير 1861م - 16 مايو 1926م) أحد خلفاء الدولة العثمانية وآخر السلاطين العثمانيين. حكم بالفترة من 4 يوليو 1918 إلى 1 نوفمبر 1922م بعد وفاه أخيه محمد الخامس رشاد وانتحار ولي العهد الذي هو ابن عبد العزيز الأول (عم محمد وحيد الدين). تم نفيه سنة 1922م على متن باخرة إيطالية ليقضي بقية حياته بسان ريمو. توفي بعد أربعة سنوات من نفيه ودفن بدمشق بناء على وصيته سنة 1926.
([21]تأسست في بادئ الأمر تحت اسم "جمعية الاتحاد العثماني" في 1889م من قبل طلبة طب. هي حركة معارضة و"أول حزب سياسي" في الدولة العثمانية. تحولت إلى منظمة سياسية على يد "بهاء الدين شاكر" ولتضم أعضاء تركيا الفتاة في 1906م الذي ساهموا في إسقاط الدولة العثمانية. في نهاية الحرب العالمية الأولى سيق معظم أعضائها إلى المحاكم العرفية على يد السلطان محمد السادس. وصلت إلى سدة الحكم في الدولة العثمانية بعد تحويل السلطنة إلى ملكية دستورية وتقليص سلطات السلطان آنذاك عبد الحميد الثاني في انقلاب 27 أبريل 1909. تم اعدام بعض من أعضاء المنظمة بعد محاكمة بتهمة محاولة اغتيال أتاتورك في 1926م، في حين أن الأعضاء الباقين قاموا بممارسة العمل السياسي كأعضاء في الأحزاب السياسية.
([22]مصطفى كمال أتاتورك (ولد في 19 مايو 1881 - توفي 10 نوفمبر 1938) وهو قائد الحركة التركية الوطنية التي حدثت في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وبعد انسحاب قوات الحلفاء من الأراضي التركية جعل عاصمته مدينة أنقرة، وأسس جمهورية تركيا الحديثة، فألغى الخلافة الإسلامية وأعلن علمانية الدولة.
([23]وقعت اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا على اقتسام الدول العربية الواقعة شرقي المتوسط عام 1916م. وتم الوصول إليها بين أبريل/نيسان ومايو/أيار من ذلك العام على صورة تبادل وثائق بين وزارات خارجية الدول الثلاث(فرنسا وإنجلترا وروسيا القيصرية). عينت فرنسا "جورج بيكو" قنصلها العام السابق في بيروت مندوبا ساميا لمتابعة شؤون الشرق الأدنى، و عينت برطانيا ـ"مارك سايكس" المندوب السامي البريطاني لشؤون الشرق الأدنى، وبإشراف مندوب روسيا بمدينة بطرسبرغ الروسية، تم عقد اتفاقية ثلاثية سُميّت بإتفاقية سايكس بيكو وذلك لتحديد مناطق نفوذ كل دولة، حيث تم تقسيم المنطقة فحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام وجزء كبير من جنوب الأناضول ومنطقة الموصل في العراق، أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالاتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية. كما تقرر وضع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا "فلسطين" تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا (لاحقاً وبموجب وعد بلفور لليهود، أعطيت فلسطين للصهاينة لبناء دولة إسرائيل) تم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917م مما أثار غضب الشعب السوري الذي يمسّه الاتفاق مباشرة وأحرج فرنسا وبريطانيا.
([24]ولد من أسرة يهودية من الطبقة الوسطى في لندن. تخرج عام 1936م من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS)، في جامعة لندن، في التاريخ مع تخصص في الشرق الأدنى والأوسط. حصل على الدكتوراه بعد ثلاث سنوات، متخصصاً في تاريخ الإسلام. اتجه لويس أيضا لدراسة القانون، قاطعاً جزءاً من الطريق نحو أن يصبح محاميا، ثم عاد إلى دراسة تاريخ الشرق الأوسط 1937م. التحق بالدراسات العليا في جامعة باريس السوربون، حيث درس مع لويس ماسينيون وحصل على "دبلوم الدراسات السامية" في 1937م. عاد إلى SOAS في عام 1938م كمساعد محاضر في التاريخ الإسلامي. أثناء الحرب العالمية الثانية، خدم لويس في الجيش البريطاني في الهيئة الملكية المدرعة وهيئة الاستخبارات في 1940م، ثم اعير إلى وزارة الخارجية. وبعد الحرب عاد إلى وفي عام 1949م، عين استاذا لكرسي جديد في الشرق الأدنى والأوسط في سن 33 من العمر. انتقل برنارد لويس إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أصبح يعمل كأستاذ محاضر بجامعة برنستون وجامعة كورنل في السبعينات. حصل على الجنسية الأمريكية سنة 1982م، وليزال مقيما هناك.
([25])  نسخة عمر بن زرارة الحدثي، رقم الحديث 29. رواه الطبراني في فضائل بيت المقدس ، رقم الحديث 39، ورواه في المعجم الأوسط  رقم الحديث: 1094
([26])  سنن ابن ماجه (2/ 1363) [حكم الألباني: صحيح]
([27])  صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 235) [حكم الألباني: حسن صحيح]
([28])  صحيح مسلم (4/ 2258)

الرجاء عد الإساءة في التعليقات، فالله يسمع ويرى خارج الموضوع تحويل الاكواد إخفاء الابتسامات إخفاء

شكرا لتعليقك